"الصالح" يروي قصة تأسيس "السياحة".. بدأت بسلفة سلطان بن عبدالعزيز

أخبار بلدي الرياض
Article Image

روى فهد بن أحمد الصالح عضو المجلس البلدي لمدينة الرياض، قصة بدايات الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، مستعرضًا أبرز الإنجازات.

وقال "الصالح": كان لتأسيس الهيئة قصة خاصة، بدأت بتعيين الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيسًا لها، وهي بلا مقر ولا موظفين ولا ميزانية، بل بسلفة من الراحل الكريم الأمير سلطان بن عبدالعزيز، وودّعها رئيسها السابق وفيها 1700 موظف كلهم من المواطنين المؤهلين، وتعمل على أكثر من 20 مسارًا في كل الاتجاهات السياحية، وخرجت من رحمها هيئات سيتحقق معها بعض أهداف رؤية المملكة 2030.

وعن جهود الأمير سلطان بن سلمان، أضاف: رغم كل التقاطعات مع الجهات الحكومية إلا أنه تمكّن من استصدار تنظيم للسياحة وبموافقة كافة الجهات ودعمها، وكان يعتبرهم شركاءَ للهيئة، وهذا بفضل إيمانه بالرأي العام واحترامه لكل الشركاء. وانتقل للهيئة عدد من مهام الجهات الأخرى؛ كقطاع الإيواء السياحي، ووكالات السفر والآثار والمتاحف، واتسمت عملية الانتقال بسلاسة وبرضا الجميع، ولم يسمح بأي خلاف أو تدخل لجهات عليا يواكب مثل هذا الإجراء، ولم يقبل بانتقال أي قطاع إلا إذا كان واثقًا أن الهيئة ستحدث نقلة نوعية فيه.

وأردف: من الشواهد التي تدل على مراحل التطوير والتنمية لمهام الهيئة: تضاعُف عدد الفنادق والوحدات السكنية المفروشة أضعافًا كثيرةً، كما زادت الشركات العالمية المشغّلة من عددٍ لم يتجاوز أصابع اليدين إلى أكثر من 50 شركة حاليًّا، وتأسيس منظومة أنشطة السفر والسياحة، سواء من خلال تطوير آليات عمل وكلاء السفر والسياحة، أو فتح أنشطة جديدة مثل منظمي الرحلات السياحية والمرشدين السياحيين.

وتابع: من الشواهد كذلك أن الأمير سلطان طوّر مع وزارتَي الداخلية والخارجية نظام التأشيرة السياحية، وتم استقبل عشرات الآلاف من السياح المختارين بعناية من مختلف دول العالم.

وقال "الصالح": لقد أحدث نقلة نوعية في نشاط المعارض والمؤتمرات، بعد أن كانت إدارة صغيرة في وزارة التجارة؛ حيث استصدر أمرًا من مجلس الوزراء بتحويل النشاط إلى برنامج للمعارض والمؤتمرات، على أن يكون برنامجًا مستقلًّا لمدة خمس سنوات، وبعد ذلك يقيم النشاط، وينظر في تمديد البرنامج أو إنشاء هيئة مختصة له، وهذا ما حصل فعلًا مؤخرًا، كما أسس برنامج الخزف والصناعات اليدوية واستصدار قرار أيضًا بذلك من مجلس الوزراء لتشكل له لجنة إشرافية من عدة وزارات، وحوّله من مجرد نشاط يمارسه الشخص المحتاج ماديًّا إلى قطاع اقتصادي يصنع فرصًا للعمل وينمّي الإنسان والمكان به ويساهم بعد ذلك في تنمية الوطن.

وأضاف: ساهم كذلك وتبنّى برنامج تسجيل المواقع في قائمة التراث العالمي، وكان هذا من أعقد الملفات، بل كان الكثير يستبعد أن تسجل مواقع المملكة في هذه القائمة العالمية، والآن لدينا أكثر من 5 مواقع مسجلة عالميًّا وفي وقت قياسي، وحفّز كافة الجهات على الاهتمام بالمواقع الثرية سياحيًّا، كما تبنّى تأسيس برنامج للمساجد التاريخية، وكانت قبل ذلك مبانيَ أُهملت إما جهلًا أو تجاهلًا، فحوّلها إلى مساجد تُقام فيها الصلوات وتُذكّر الجميع بتاريخها ومَن بناها ومن صلى بها.

وأردف: لقد طور مسارًا خاصًّا ضمن قطاع التراث العمراني لإعادة الحياة للمدن والقرى القديمة، وجعل ثقافة تنافسية تنبع من الأهالي وملاك تلك المنازل الأثرية وأطلق شعار "من الاندثار إلى الاستثمار". كما أسس منظومة احترافية من المهرجانات وطوّر مفهوم المهرجانات السياحية في المناطق، وركّز في ذلك على هوية كل منطقة، واليوم نشهد تنوعًا غير مسبوق مثل: مهرجان الحريد في جيزان، والزيتون في الجوف، والورد في الطائف، والكليجا والتمور في القصيم، وغيرها الكثير.

وأشار إلى النجاح الكبير في التطبيقات التقنية؛ حيث إن الهيئة تعتبر من أميز الجهات في تلك الاستخدامات؛ بل إنها حصلت على جوائز محلية ودولية في هذا المجال. 

وأكد "الصالح" أنه من أوائل الجهات التي أسست مفهوم المعلومات وتصنيفاتها من خلال تأسيس "مركز المعلومات السياحية"، الذي اختارته منظمة السياحة العالمية ليكون مرجعًا في منطقة الشرق الأوسط.

وتابع: لقد قاد الهيئة لإطلاق مبادرة تأسيس مركز متخصص لنخبة الموارد البشرية السياحية؛ لتوفر للقطاع الخاص الكوادر المدربة وتعالج مشكلة السعودة في هذا القطاع، ونتائجه كوادر مشرفة، كما قاد برنامجًا تثقيفيًّا مع وزارة الشؤون البلدية وأمانات المناطق لزيارة الأمناء ورؤساء البلديات لمناطق الآثار في دول العالم، واستنبات الاهتمام المحلي لها ولمس الجميع تغير ثقافة الإزالة للمباني التراثية إلى مساهمة البلديات مع الأهالي والتعاهد بالمحافظة عليها وصيانتها.

واختتم بالقول: سيبقى بناء السياحة بكل تنظيماتها ومساراتها وبرامجها وتفاصيلها الدقيقة ومساهمتها في الناتج المحلي والاهتمام بالتراث والموروث، يدين بالفضل الكبير للأمير سلطان بن سلمان، مع التطلع لتنفيذ البرامج واستكمال باقي الملفات التي بذل فيها فكرًا وجهدًا ومالًا يستحق المواطن أن ينعم به.

صحيفة سبق